عبد القادر الجيلاني
257
السفينة القادرية
الباب في ذلك واسع عدى ما يفعله النساخون من الاختصار في لفظ الصلاة ويشيرون له بقولهم : ( صلعم ) ، فإنه منهي عنه وإن وجد كتاب فيه ذلك فإنه عيب في البيع إذا لم يطّلع عليه المشتري ويجب به الرد وبه العمل والفتوى بتونس قال البسيل في تفسيره كان في زمن الإمام ابن عرفة بيع صحيح البخاري بالكتبيين ووجد فيه هذا الاختصار ولم يطلع عليه المشتري فأفتى الشيخ ابن عرفة برده ، ومصدر صلى صلاة وهذا هو المشهور ، وأما تصلية فهو مهجور لما فيه من الإيهام ولا منع فيه ولا كفر إذا قصد به الدعاء ، وأما إذا قصد به الإحراق فهو كفر خلافا لمن منعه رأسا وهو محجوج بقول من يوثق بعربيته . تركت المدام وعرف الغذا * وأدنيت تصلية وابتهالا * « واعلم » * بأن الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم تنور القلوب فقد جاء في الحديث « 1 » « الصلاة عليّ نور في القلب ونور على الصراط » ولهاته الخاصية أمر المشائخ بالإكثار منها مع غيرها من الأذكار قال الشيخ زروق في القواعد : نورانية الأذكار محرقة لأوصاف العبد مثيرة لحرارة طبعه والصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم تنور النفوس لأنها كالماء تذهب وجه الطبائع وقد أشار الصديق إلى هذا حيث قال : « الصلاة على محمد صلى اللّه عليه وسلم أمحق للذنوب من الماء البارد للنار » ، والقلب إذا تنور صار له حكم أهل العناية يعني يكتسب بالصلاة القرب من سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ويكون منسوبا له ومحسوبا عليه وداخلا في جملة عبيده وخدامه ، ومن هذا يظهر وجه ما ذكره الشيخ رضي اللّه عنه من أن الصلاة على النبي
--> ( 1 ) كنز العمال - 2149 . عن أبي هريرة . وجدته بلفظ : ( الصلاة عليّ نور على الصراط فمن صلى عليّ يوم الجمعة ثمانين مرة غفرت له ذنوب ثمانين عاما ) .